بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد :-
فتاوى ومقالات سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – :
قال سماحته :
وقد منّّ الله على هذه البلاد – الجزيرة العربية – بدعوة عظيمة .. دعوة إسلامية .. دعوة موافقة لما عليه السنة والجماعة ، وهي دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – ، قد كانت هذه الجزيرة في جهل عظيم ، وعبادة للقبور والأشجار والأحجار ، وتحكيم للقوانين ولعادات القبائل .. فجاء الله بهذا الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله – ... ودعا إلى الله ، ونشر التوحيد ، وهدم مشاهد الشرك وعنان الشرك .
ثم ساعده على ذلك الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – مساعدة عظيمة ، فأخرج الله بهما الناس في هذه الجزيرة من الظلمات إلى النور ، وورثا بهما هذا الجزء العظيم من الإسلام ، وهدم الله بهما قواعد الشرك وأسس الشرك وعبادة غير الله – سبحانه وتعالى – ، وحكّما شريعة الله في عباد الله ، وجاهدا في سبيل الله هم وأنصارهما ، فكان هذا من رحمة الله بهذه الجزيرة ولغيرها ، لأن الدعوة انتشرت وخرج عن الجزيرة .. إلى الهند والشام والعراق وأفريقيا .. ونقلها العلماء ، ونفع الله بها العباد في أما كن كثيرة .
فدعوا إلى الله ووجهوا الناس إلى الخير وإلى توحيد الله – سبحانه – وإلى ترك الشرك بالله .. فصارت دعوة عظيمة مباركة في النصف الثاني من القرن الثاني عشر ، ورحم الله بها العباد وأخرجهم الله بها من الشرك والظلم وعبادة الأشخاص والأصنام والأوثان إلى عبادة الله وحده – سبحانه وتعالى – .
ثم استمرت هذه الدولة وهؤلاء العلماء من ذرية الشيخ محمد وأنصاره من الدعاة من نجد وغيرها .. استمروا في الدعوة إلى الله ، ومعهم آل سعود وأنصارهم في الدعوة إلى الله وترغيب الناس بالخير وإقامة دين الله وإقامة حدود الله في أرض الله والجهاد في سبيل الله من ذاك الوقت إلى يومنا هذا .. هذه من نعم الله العظيمة ، فالواجب الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة ، والدعاء للموجود منهم بالتوفيق والهداية ، فنسأل الله للموجودين منهم بالتوفيق والهداية ، وأن يعينهم على المسلك الذي سلكه آباءهم من آل الشيخ وآل سعود ، نسأل الله أن يعينهم على إقامة الحق وهداية الخلق وأن يوفقهم لكل ما فيه رضى وصلاح وعبادة ، وأن يعينهم على ذكره وشكره وحسن عبادته ، وأن يوفق علماءنا جميعاً بالتعاون معهم في الدعوة إلى الله ونشر دين الله والرد على أعداء الله وإقامة أمر الله في أرض الله ، فإن هذا هو الواجب العلماء – الواجب على العلماء في هذه الجزيرة وفي كل مكان – الواجب عليهم أن ينشروا دين الله وأن يعلموا الناس دين الله وأن ينشروا توحيد الله والإخلاص له ، وأن يعلموا الناس ما جهلوا من ذلك ، وأن يدعوهم إلى الإخلاص وإلى نبذ الشرك وإلى محاربة أسبابه وذرائعه وقواعده .. من عبادة القبور والبناء عليها وعبادة الأشجار والأحجار .. إلى غير ذلك من أصول الشرك وقواعده .
علينا جميعاً وعلى كل العلماء في هذه الجزيرة وفي بقية بلاد المسلمين ، بل في بقية أرض الله في كل مكان .. في أفريقيا وأروبا وأمريكيا وفي كل مكان .. على كل عالم من علماء الحق من علماء الدين أن يتق الله وأن يجتهد في نشر دين الله وتعليم الناس ما أوجب الله عليهم وتحذيرهم ما حرم الله عليهم ، وأهم ذلك توحيد الله والإخلاص له والقيام بحقه وترك الإشراك به .. هذا هو الأساس العظيم فهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .. أن يعلم الناس توحيد الله وأن يبين لهم حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك وأن يحرضوا على الاستقامة على دين الله والحذر من محارم الله ، وأن يوصوا بالاستقامة على الحق واتباع شريعة محمد عليه الصلاة والسلام ، هذا هو واجب العلم أين ما كانوا .. في دروسهم وفي خطبهم من على المنابر وفي محاضراتهم وفي ندواتهم .. فيجب على العلماء أن يسلكوا هذا المسلك ، وأن يعلموا الناس دين الله وأن ينشروا بينهم دين الله من طريق الكتاب والسنة .. من طريق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، وأن يدعوا لولاة الأمور في كل مكان أن الله يهديهم ويصلحهم ويعينهم على نشر الحق والدعوة إليه فإنهم في حاجة للدعاء من إخوانهم المسلمين .
نسأل الله أن يوفق علماء المسلمين في كل مكان للقيام بواجبهم والدعوة إلى الله ومناصرة الحق وأهله ونشر الحق بين الناس ، كما نسأله – سبحانه – أن يوفق جميع المسلمين في كل مكان بالفقه في الدين والاستقامة عليه وأن يصلح قادتهم وأن يعينهم على كل ما فيه رضاه وعلى كل ما يقربهم منه ويباعدهم من غضبه – سبحانه وتعالى – ، كما نسأله – سبحانه – أيضاً لولاة أمرنا في هذه المملكة أن يوفقهم للعلم النافع والعلم الصالح والفقه في الدين وأن يعينهم على كل ما فيه صلاح البلاد والعباد ، وأن يصلح لهم البطانة ، وأن يجزيهم على ما فعلوا من الخير أحسن الجزاء ، وأن يعينهم على إزالة كل شر وإقامة كل حق ، إنه – جل وعلا – جواد كريم ، كما أسأله – سبحانه وتعالى – أن يجعلنا وإياكم من أنصارهم ومن أعوانهم في الحق وممن يتعاون معهم ويتكاتف معهم في كل حق وفي كل هدى وفي ترك كل باطل إنه – جلّ وعلا – جواد كريم . وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان .
(نقلاً من شريط أقوال العلماء في طاعة الولاة ) .
وقال أيضاً :
وآل سعود كذلك – جزاهم الله خيراً – نصروا هذه الدعوة ، من وقت الإمام محمد – رحمه الله – ثم ابنه عبدالعزيز ثم حفيده سعود ثم حفيده عبدالله بن سعود ثم تركي بن عبدالله – رحمة الله عليه – ثم فيصل بن تركي ثم عبدالله بن سعود ثم من بعده عبدالعزيز حفيده – رحمه الله – ثم أبناءه .. فهؤلاء لهم اليد الطولى في نصرة أهل الحق – جزاهم الله خيراً – ساعدوا ونصروا .. فالواجب محبتهم في الله – محبة الشيخ محمد وأنصاره من آل سعود وغيرهم – والدعاء لهم بالهداية والتوفيق ومناصحتهم ، والدعاء لأسلافهم بالخير والهدى والمغفرة والرحمة .. وهكذا الحاضرون يُدعى لهم بالتوفيق والإعانة ، مع النصيحة والتوجيه .. فالناس بحاجة إلى الدعوات وبحاجة إلى المساعدة والمناصرة ، وبحاجة إلى النصيحة .. فمن فعل الخير يجب الدعاء له ويجب أن يُعترف بفضله ، ويجب أن يُساعد في طريق الخير وطريق الحق – سواءً كان من آل سعود أو غيرهم – فمن دعا إلى الله ونصر الحق يجب أن يساعد في أي مكان .. في الشام أو في مصر أو في العراق أو في أمريكيا أو في اليمن .. أو في أي مكان ، فمن قام في الله يجب على أهل السنة أن ينصروه وأن يساعدوه وأن يعرفوا له فضله وأن يكونوا عوناً له لا ضداً له !! فيجب أن يكونوا عوناً له ويسعون في حسن الدعوة بالمال والنفس واللسان والكتابة وجميع طرق الدعوة .. مع من قام بها من عربي أو عجمي ومن أمير أو غيره .. فمن نصر الدعوة يجب أن يساعد ، وأن يُحب في الله وأن يُساعد في دعوته ، لأن دعوته حق وهي دعوة الرسل ، فمن قام بها يجب أن يساعد ، وقد قام بها الشيخ محمد – رحمه الله – على وقته ، وأبناءه وأنصاره وأعوانه من آل سعود وغيرهم ، فوجب أن يدعى لهم بالمغفرة والرحمة ، وأن يُساعد متأخرهم كما وجب أن يُساعد متقدمهم ، فالحاضرون منهم يجب أن يساعدوا على الحق وأن يدعى لهم بالتوفيق والهداية ، وأن يحذر الناس نشر المعايب ونشر الشر الذي يسبب الفرقة والاختلاف .. فمن ذا الذي يسلم !! وأي شخص يسلم !! وأي دولة تسلم من النقص !! كل في نقص ، وبسبب تتبع النقائص وتتبع العيوب ونشرها وقعت الفتنة في عهد عثمان وعهد علي .. بأسباب الجهلة !! إما جاهل وإما مغرض وملحد قصده الشر ، وإما جاهل خفي عليه الأمر فتابعهم على جهل ، حتى خاضوا في فتنة عظيمة وقُتل عثمان وقُتل علي رضي الله عنهما ، وقُتل جمع من الصحابة بأسباب كثيرة .. بأسباب الجهلة والملحدين الذين أرادوا شر وساعدهم الجهلة في ذلك .
فالواجب الحذر , والواجب على الذين الآن اغتروا بدعوة من سموا أنفسهم باللجنة الشرعية فهؤلاء قد غرهم الشيطان وغرهم دعاة الإلحاد ما بين جاهل وبين ملحد يتسمى بالإسلام نفاقاً أو جاهل يدعي الإسلام وهو جاهل ويحسب أنه على شيء ، فيجب أن يُحذر شر هؤلاء – نسأل الله لنا ولهم الهداية ونسأل الله أن يردهم إلى الهدى ونسأل الله أن يعيذنا وإياهم من الشيطان ونسأل الله أن يُسلكنا بنا وبهم طريق الهدى والسعادة – فهذا بلاء عظيم وشر عظيم .. جهلوا الحق وعادوا أهله ، فالعداء لهذه الدولة عداء للحق عداء للتوحيد !! فأي دولة تقوم بالتوحيد الآن ؟ من حولنا من جيراننا في مصر والشام والعراق .. وجميع الدول الآن ، من هم الذين يدعون إلى التوحيد الآن ، ويحكم شريعة الله ، ويهدم القبور التي تُعبد من دون الله ؟ مَن وأين هم ؟ مَن الدولة التي تقوم بهذه الشريعة غير هذه الدولة ؟ نسأل الله لنا ولها الهداية والتوفيق والصلاح ، ونسأل الله أن يعينها على كل خير ، ونسأل الله أن يوفقها لإزالة كل شر وكل نقص .
فعلينا أن ندعو لها بالتوفيق والإعانة والتسديد ، وعلينا النصح لها في كل حال ، والواجب على كل مسلم – في سائر الدنيا – أن يدعو الله لإخوانه المسلمين بالتوفيق والهداية والصلاح ، لا بنشر العيوب !! من ذا الذي يسلم ؟ لقول الله – جل وعلا – : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذي آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة } ، فمن أشاع الفاحشة حتى لو كانت موجود ، فكيف إذا كذب !! وزاد على غير الواقع وادعى ما لم يُفعل .. فهو أشد وأخطر وأعظم .
ولما كذبوا على عثمان وكذبوا على علي ، وكذبت الخوارج وكذب بعض أهل الفتنة والملحدون معهم .. حصل شر عظيم ، وفتنة عظيمة في عهد عثمان في القرن الأول أفضل القرون !! بسبب الجهلة والملحدين . فتنة قام بها الملحدون والجهلة .. فاغتر بها بعض الناس حتى صار بها شر عظيم !! ولو عولجت الأمور بالحكمة والنصيحة والتوجيه إلى الخير لكان هذا طيب ، وهو طريق الهدى ، ولكن عالجوها بغير ذلك حتى أفضى إلى قتل عثمان بغير حق ، وإلى قتل علي بغير حق ، وإلى قتل جمع من الصحابة .. في وقعة صفين ووقعة الجبل ، كله بأسباب هذه الفتنة التي قام بها الجهال والملحدون .
وفي هذا اليوم دعاة الإلحاد ودعاة الجهل ودعاة الشر .. كل هذا يسبب شراً عظيم يجب الحذر منه ، ويجب عدم تلقي شيء من أخبارهم ، أو أوراقهم ، بل يجب إتلافها ، والدعاء لهم بالهداية – نسأل الله لنا ولهم الهداية ، ونسأل الله أن يكفينا شرهم ، وأن يعيذ المسلمين من شرهم وشر أمثالهم ، وأن يهديهم إلى الحق وأن يردهم إلى الصواب – فإنهم قد غرهم الغرور وغرهم الشيطان ، وغرهم دعاة الإلحاد .. حتى سبوا دعاة الحق ودعاة التوحيد – من آل سعود وغيرهم – فكل هذا غلط وجهل وضلال ، فيجب على المسلمين أن يحذروا شر هؤلاء ، وأن يبتعدوا عن أوراقهم وكتاباتهم التي يثيرون فيها ، فيجب إتلافها والقضاء عليها ، ويجب الدعاء لهم بالهداية وأن الله يكفينا شرهم وأن يعيذنا من شرهم وأن يردهم إلى الحق والصواب .
نسأل الله أن يردهم للحق والصواب ، وأن يهديهم لما يرضيه ، وأن يعيذ المسلمين من شرهم وشر أمثالهم ، ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ، وأن يحيي بينهم دعاة الهدى ، وأن يمنحهم الفقه في الدين ، وأن يصلح ولاة أمرهم ، وأن يجعلهم هداة مهتدين ، وأن يعيذ المسلمين من شر كل ذي شر ، ومن كل داعية بالباطل ، أنه – جلّ وعلا – سميع قريب ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان .
( نقلاً من شريط فتاوى العلماء في الجماعات وأثرها على بلاد الحرمين ) .