الأحساء - محمد الرويشد الحياة - 14/07/08//
على رغم مضي 41 سنة على وفاة المناضل الأرجنتيني أرنستو غيفارا، ازداد انتشار صوره في السعودية أخيراً، إذ راح بعض الشبان يعلقونها على زجاج سياراتهم، فيما ارتدى آخرون قمصاناً تحمل صورته.
انتشار صور هذا المناضل اللاتيني التي تعكس نظراته الواثقة، وابتسامة تختفي خلف وجه يغطيه شعر غير مرتب، يدفع إلى التساؤل عن سر الزخم الذي تحظى به هذه الشخصية طوال العقود الماضية.
وتكفي جولة واحدة على المحال التجارية في الأسواق السعودية، ليكتشف الزائر مدى انتشار «موضة غيفارا»، التي تتمثل في قبعات «البيريه» التي كان يعتمرها، إضافة إلى القمصان الملونة التي تحمل صورته.
ويؤكد ممدوح حسن وهو بائع في محل ملابس شبابية أن «الملابس التي تحمل صور غيفارا، تلقى إقبالاً كبيراً». ويقول: «نبيع قمصاناً وسراويل وقبعات وأغطية للرأس وميداليات وخواتم ومحافظ، تحمل صورة المناضل الارجنتيني، ونحرص على عرضها في مواقع بارزة».
ويعزو الشاب حسن الصويلح سبب الإعجاب بغيفارا «إلى أنه قضى حياته في محاربة الاستعباد والظلم، والرضوخ لسلطة الظالم».
ولا ينفي الصويلح أن هناك من يرتدي الملابس التي تحمل صور المناضل اللاتيني وهو لا يعرف شيئاً عن سيرته «أعرف كثيرين لا يعرفون من حياة هذا الشخص إلا اسمه وصورته، لكن من يقرأ سيرته سيُعجب به بلا شك، فقد دفعته إصابته بمرض الربو إلى دراسة الطب، وسيرته مليئة بالمواقف البطولية والحازمة». ويقول عبد الإله الحبابي: «هناك شبان أعجبوا بصور هذا الثوري الكبير، ما دفعهم إلى قراءة تاريخه، والبعض الآخر شغف بها من طريق السرد والنقل».
ويؤكد أن «شخصية غيفارا سلبت عقول الشبان في السعودية من دون الشابات، بعكس بعض الدول العربية حيث تجد صور غيفارا إقبالاً حتى بين الفتيات».
ويشير عبد الإله إلى أن «كثيرين يعتقدون أنه بطل سينمائي أو مطرب ريفي أجنبي، لكن ما أن يتتبعوا قصة هذا الرجل حتى يعجبوا به، وأعتقد أنه في حال تأزم وضع المنطقة في شكل أكبر بسبب السياسة الأميركية سيكون غيفارا حاضراً في شكل أكبر في أوساط الشباب».
ويرى محمد الحمدان وهو مهتم بالشؤون السياسية أن «أسباب انتشار صور غيفارا متعددة أبرزها سياسي». ويقول: «أسهم الرفض العربي للسياسة الأميركية في المنطقة في حضور أكبر لشخصية غيفارا في أوساط الشباب، وهو الذي قضى حياته يعاني من الهيمنة الأميركية على العالم من دون القدرة على مواجهتها».
وتوقع محمد «أن تعود شخصية غيفارا كمحرك لغضب الشارع الشعبي في المراحل المقبلة، إذا ما بقيت السياسة الأميركية بهذا التعنت»، معتبراً «أن هذه الشخصية أثرت في أعداد كبيرة من الشبان في العالم، إذ كانوا ينظرون إليها بصفتها رمزاً للحرية والبطولة والقوة ونصيراً للضعفاء والمظلومين. وهذا في رأيي كفيل بأن يبقيها حاضرة وبقوة كبيرة لمدى طويل».