الحلقة الأولى:
بعدما ذكر الله سبحانه حال السعداء وثنى بذكر حال الأشقياء في خاتمة سورة الزخرف قال الله تعالى :( قل إن كان للرحمن ولدٌ فأنا أول العابدين )سورةالزخرف81
مفتاح فهمنا لهذه الآية أن نفهم معنى قوله: (العابدين)
فالعابدين اسم فاعل إما من الفعل: عَبَدَ -يَعْبُد : أطاع وخضع (1).
أي : قل يا محمد لو فرض أن لله ولد لعبدته على ذلك , لأنني مطيع لله على كل حال , ولكن هذا ممتنع في حقه تعالى فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (2).
أو من الفعل: عَبِدَ_ يَعْبِد : أَنِفَ وغضِب (3).
أي: فأنا أول الجاحدين لذلك الآنفين عنه (4).
ولك أن تتأمل في بديع هذا النظم وكيف أن الله _تعالى_ عدل عن الفعل باسم الفاعل ليحمل كلا هذين المعنيين وما فيهما من دلالة.
من هذا .. علينا أن نحترز ألا نقع في لحن جلي حينما نقرأ في كتاب الله قوله: (نعبُد)و (يعبُدون)و(تعبُدون).....فنكسر الباء والأصل ضمها فيتغير المعنى تبعا لما ذكرنا.
هدانا الله وإياكم سواء السبيل .. أ.هـ
(1)لسان العرب لابن منظور,باب الدال فصل العين.
(2)تفسير القرآن العظيم لابن كثير,سورة الزخرف.
(3)لسان العرب لابن منظور,باب الدال فصل العين.
(4)تفسير القرآن العظيم لابن كثير,سورة الزخرف.