هذه ترجمته رحمه الله :
السيد، الصالح: أبو الخير مير نور الحسن خان الطيب
ولد المؤلف الكبير - جمل الله الوجود ببقائه، وعطر الأكوان بثنائه -؛ ولد ببلدة بهوبال المحمية، يوم (3/ 281) الأربعاء، قبيل طلوع الشمس، في الحادي والعشرين من شهر رجب، سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف الهجرية، ويوم ولادته هذا، وافق يوم ولادة يونس بن متى - عليه السلام -، ويوم فتح غزوة الأحزاب لنبينا - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ وحين وُلد كتب أهل العلم تهاني كثيرة، منهم: شيخنا وأستاذه القاضي: حسين بن محسن اليماني قال: هنّا كم الله بالمولود السعيد، وجعله من حملة القرآن والحديث المجيد؛ ومنهم: الشيخ زين العابدين الأنصاري - قاضي بهوبال - حرّر الكتاب، وصدره بهذه الأبيات:
بشرى لقد طلعت شمس العلى وبدا ** بدر السيادة في أفق الكرامات
در من البحر بحر العلم قد ظهرا ** نور تفتح من روض السعادات
أبقاه رب الورى بالصالحات معا ** وأنبت الله سعدا خير إنبات
قال: وقد قلت عند حصول هذه النعمة وورودها، ما كانت العرب تقوله عند التهاني بمولودها:
مدَّ لك الله في الحياة مدّا ** حتى ترى نجلك هذا جدا
كأنه أنت إذا تبدى ** شمائلا محمودة وعدّا
هناكم الله مولده، وقرن بالخير مورده، وأطال عمره وأسعده، وجعله مقربا في جنابه، ورباه في ظلال السادة أهل كتابه.
وكتب الشيخ الأديب: علي عباس الجرباكوني رسالة، فيها:
نصدر إليكم المسطور للتهنية والتبشير، بالولد الصالح الفاقد النظير، وأرجو من الله أن يكون عالما بارعا، وإماما نافعا، وأميرا عادلا، وكريما باذلا، وقد وجدت له اسمين دالين على تاريخ ميلاده (ظهير الإسلام) و (نظير حسن)، وقلت أيضا:
ليحبني بحت الوداد وسنحته ** لا زال يصطاد الخلائق فخنته
أعطاه معبود السماء وأرضها ** ولدا منيرا ضحه أوفخته
قد قال لي أرّخ وسر الأفئدة ** قد قلت تاريخا يا كرم بخته (3/ 282)
إلى غير ذلك مما هنَّأ به جمع جم من أهل العلم والوداد، وقد وقع - لله الحمد - كما هنُّوه به، فإنه قد نشأ على الصلاح والطاعة، ونمى في شغل العلم بقدر الاستطاعة، وبرع في الذكاء والفطرة على الأقران، وحاز من التقوى والفضائل - مع حداثة سنه - ما عجز عنه الأعيان.
تتلمذ على جمع من أهل العلم الحاضرين ببلدة بهوبال المحمية، الملازمين للرياسة العلية.
منهم: الشيخ، العالم، المفتي: محمد أيوب؛ والشيخ، الفاضل، المولوي: أنور علي المراد آبادي؛ والمولوي: إلهي بخش الفيض آبادي؛ والمولوي، الكامل، القاضي: محمد بشير الدين العثماني، القنوجي؛ والشيخ، العالم: محمد بشير السهسواني؛ وشيخنا، العلامة، المحدث: حسين بن محسن الأنصاري، اليماني؛ وهذا العبد الفاني الجاني، وهو الآن في كسب الفضائل والعلوم، المنطوق منها والمفهوم.
له بعض تأليفات نفيسة: منها: رسالة (النهج المقبول، من شرائع الرسول)؛ وكتاب: (عرف الجادي، من جنان هدي الهادي)؛ وهما في فقه السنة، حررهما تحريرا بالغا؛ وتذكرة في شعراء الفرس، سماه (نكارستان سخن)؛ وتذكرة أخرى في شعراء الهند؛ وتعليقات على بعض العلوم الآلية، وهو المقصود الأول، والوجود الثاني لمحرر هذا الكتاب، أثبتُّ ترجمته أولا في كتابي: (إتحاف النبلاء)، وثانيا في تذكرتي للشعراء، المسماة: (بشمع انجمن)، وهي أيضا محررة في (صبح كلشن)، وغيره؛ وجمعت له من الكتب النفيسة العزيزة الوجود خزينة، ومن الأموال المحللة عدة يعيش بها عيشة رضية - إن شاء الله تعالى -؛ وهو المخاطب من جهة الرئيسة المعظمة: بالخان، والملحوظ بعين الشفقة الزائدة على الأقران؛ له شعر حسن بالفارسية، وكلام بليغ في العبائر الأدبية، - أدام الله سعده، وأطال حياته ومجده -.