[frame="7 60"][frame="7 70"]قبل أيام كانت برفقتي "أم حسام" حين مررنا بقرب حارتنا القديمة. وفجأة سألتها: "هل تريدين رؤية المنزل الذي ولدت فيه"؟ ابتسمت وقالت: "بعد هذه السنوات آن الأوان للتأكد من أنك لم تهبط من المريخ". وهكذا تركت المريخ (.. أقصد الشارع العام) ودخلت إلى حيث كنا نلعب صغاراً. وعلى الفور لاحظت شيئاً غريباً - ربما لاحظه كل من عاد إلى حيه القديم بعد طول غياب-. فحارتنا القديمة "تقلصت" وأصبحت شوارعها أصغر مما كانت. وقد أكون أنا من "تضخم" ولكن العجيب أن سيارتي (اليوكون) لم تستطع الدخول في بعض شوارعها.. وهذا بالفعل أمر غريب لأنني أتذكر سيارة جارنا (كابريس 79) وكيف كانت تتحرك بسهولة بل وتقف قرب الباب في أحيان كثيرة.. أضف لهذا كان هناك شارع مرتفع كنا نطلق عليه (طلعة الحشيش) اصبح حالياً بمستوى الشوارع الأخرى - ولم يعد فيه شيء من الحشيش-!!! كل هذه الملاحظات دعتني أتساءل جدياً عن إمكانية تقلص أو تمدد مناطق معينة من الأرض أو ارتفاعها من جهة وهبوطها من جهة أخرى!!
@ وبعد خروجنا من الحارة تذكرت اتصالاً قديماً من مدير مكتب جريدة "الرياض" في عرعر أخبرني فيه عن ظاهرة أكثر غرابة؛ فقد أخبرني أن هناك منطقة خارج عرعر إن جلست فيها ليلا ترى من بعيد أضواء الشارع الرئيسي في المدينة.. وكلما مر الليل وأصبح أكثر برودة تبدأ أنوار الشارع بالاختفاء الواحد تلو الآخر حتى تختفي كلها (وهذا يعني إما ارتفاع الشارع.. بعواميد الإضاءة - أو هبوط الجالسين.. بفناجين القهوة)!!.
.. على أي حال من المؤكد أن سطح الأرض لا يبقى على حاله ويتعرض باستمرار لمؤثرات داخلية، وأصبح من المؤكد حالياً أن الأرض تنتفخ في الأجواء الرطبة وتهبط في الأوقات الحارة.. كما أنها تهبط وتنكمش حين ينخفض منسوب المياه الجوفية وتنتفخ وترتفع حين تنزل الأمطار أو تتحول لأرض زراعية.. (ثم لا ننسى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل - والدلجة في اللغة هي السير بالليل)!!
@ ويقول الشيخ عبدالمجيد الزنداني (في كتابه العلم طريق الإيمان) إنه في عام 1827م اكتشف عالم بريطاني يدعى براون أن ماء المطر إذا نزل إلى التربة أحدث في حبيباتها اهتزازات وانتفاخات مؤقتة أو دائمة (وهي ظاهرة تدعى حتى اليوم بظاهرة براون). فهذه الحبيبات حين ينزل إليها الماء تتكون بينها شحنات كهربائية وتتحول إلى أيونات ذرية متنافرة.. ودخول الماء الى تلك الحبيبات وحدوث تنافر بينها يسبب اهتزازها وتصادمها بسرعة كبيرة .. وهذا بحد ذاته قد يسبب انتفاخ وتمدد الأرض.. وهذا الانتفاخ قد يبقى بشكل دائم لأن اهتزاز حبيبات التربة يفسح المجال لدخول كميات أكبر من المياه واستقرارها في باطن الأرض!!
ومن المعروف أن الربا والربو (في اللغة) هو الزيادة والتضخم - ومنه ربا المال وزيادته-.. والظاهرة السابقة ذكرت في القرآن - قبل الأخ براون - في قوله تعالى {وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج}. فالأرض حين تتشبع بالماء تتحول إلى خزان جوفي كبير يستمد منه النبات احتياجاته لعدة أشهر. أما إذا انقطع المطر لفترة طويلة فقد تهبط الأرض وتنسحب من أطرافها - وهو ما قد يجعل الشوارع فوقها تبدو أضيق من السابق-!!
ومن يدري.. لعل هذا ما حصل لحارتنا القديمة!!!
للكاتب المبدع فهد عامر الاحمدي
[/frame][/frame]