مائة ألف بليون كائن حي في جسم الإنسان.. استشاري تغذية سعودي يؤكد:
"الكائنات الحية الدقيقة" تمنع تكوين الخلايا السرطانية ومعالجة للاضطرابات المعوية
د. خالد المدني
الرياض - علي الرويلي:
أكد استشاري تغذية سعودي أن الكائنات الحية الدقيقة (البريبيتك) والتي قد تضاف الأطعمة خاصة الحليب ومشتقات الألبان كائنات مفيدة تعمل على وقاية الجسم من الأمراض، وتحسن الصحة ولفت الدكتور خالد المدني استشاري التغذية العلاجية بوزارة الصحة نائب رئيس الجمعية السعودية للغذاء والتغذية إلى أن تلك الكائنات والتي أهمها البفيدوبكتريم، واللاكتوباسليس معالجة للاضطرابات المعوية والتهاب القولون.
وقال المدني "إن القناة الهضمية في جسم الإنسان عند الولادة تكون معقمة وخالية من الكائنات الدقيقة ولكن بعد ساعات من الولادة تبدأ الكائنات الحية الدقيقة في الاستيطان في القناة الهضمية، وبعد عدة سنوات تكون النبتة المعوية قد تطورت تطورا كاملا، وتختلف هذه النبتة المعوية في الإنسان البالغ من فرد الى آخر اعتمادا على مكان المعيشة ونوعية الأطعمة المتناولة وربما تعتمد أكثر على الوراثة، وتقدر الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في القناة الهضمية بحوالي (10)مرفوعة الى القوة 14من الكائنات الحية الدقيقة، وهذا يعني مائة ألف بليون كائن حي، وهذا العدد يفوق بكثير عدد خلايا جسم الانسان، وتوجد عدة آلاف من هذه الكائنات في المعدة وعدة ملايين في الامعاء الدقيقة وآلاف البلايين في الأمعاء الغليظة، وكان يعتقد عدم وجود كائنات حية في المعدة نظرا لشدة الحموضة ولكن اخيرا في سنة 1982م تم اكتشاف امكانية وجود كائنات حية في المعدة وفي الإنسان السليم يكون هناك عملية توازن بين الكائنات الحية الدقيقة الضارة والكائنات الحية المفيدة، بمعنى عندما تزيد الكائنات الحية الدقيقة الضارة تحدث الحالة المرضية وزيادة الكائنات الحية الدقيقة المفيدة تمثل نوعا من أنواع الوقاية والعلاج للأمراض.
وأضاف: تحسن الكائنات الحية الدقيقة المفيدة من هضم وامتصاص العناصر الغذائية الأساسية، كما تعمل على تشييد بعض الفيتامينات، وبعض هذه الكائنات يمكن لها ان تمتص أو تقوم بالتمثيل الغذائي لبعض المواد الضارة مثل الأمونيا، وبالتالي تقلل من تركيزها في الدم.
وأكد المدني: ان تناول هذه الكائنات المفيدة والمناسبة يمكن ان ينبه الفاعلية الوظائفية لجهاز المناعة في الامعاء، كما يمنع تكوين ونمو الخلايا السرطانية في فئران التجارب، وتفيد هذه الكائنات في معالجة الاضطرابات المعوية الناتجة عن خلل في الغشاء المعوي مثل الاسهال والحساسية للأطعمة والتهاب القولون، كذلك تقوم بالمساعدة في معالجة الامساك والانتفاخ وحموضة المعدة، وتحسن ظاهرة عدم تحمل اللاكتوز لدى الأفراد الذين يعانون من سوء امتصاص اللاكتوز.
كما ان التراكيز العالية من هذه الكائنات الحية الدقيقة المفيدة يثبط من وجود الكائنات الحية الدقيقة الضارة أو الممرضة، لذا لابد ان نركز على الطرق التي تعمل على زيادة نمو هذه الكائنات المفيدة وليس الضارة في الجهاز الهضمي، وأحد هذه الطرق لزيادة كمية الكائنات الحية الدقيقة هي أن نتناولها نفسها او تناول الوسط المناسب لنموها حيث تتأثر نوعية كمية الكائنات الحية الدقيقة في الجهاز الهضمي بالأطعمة المتناولة، فهناك أطعمة تعمل على تغذية ونمو الكائنات الحية الدقيقة المفيدة وهي عبارة عن مواد كربوهيدراتية لا يتم هضمها في الامعاء الدقيقة وتصل الى الامعاء الغليظة ويتم الاستفادة منها من قبل الكائنات الحية الدقيقة المفيدة وتشمل الألياف الغذائية من الخضروات والفاكهة، وتشمل ايضا السكريات قليلة سلسلة الفركتوز Fructooligosaccharides المتوفرة في عسل النحل، والبصل، والموز، والبيرة، والشوفان والقمح.
وقد تضاف هذه الكائنات الحية الدقيقة المفيدة أثناء صناعة اللبن الزبادي وكذلك اللبن المحمض، كما يمكن شرائها في شكل محلول أو اقراص، ومع ذلك فلابد من التوضيح ان بعض هذه الكائنات الحية الدقيقة المفيدة والمتوفرة بكثرة في محلات الأطعمة الصحية والصيدليات قد تفسد نتيجة حموضة المعدة ولذلك لابد ان يتم تحضيرها بطريقة مقننة حتى يتم مرورها من المعدة الى الامعاء دون القضاء عليها للقيام بوظائفها.
وأضاف ما زال استنتاجنا عن كيفية استعمال تناول الكائنات الحية الدقيقة المفيدة في معالجة الأمراض وتحسين الصحة يحتاج لمزيد من التوسع، ويمكن للانسان البالغ السليم تناول اللبن الزبادي او شرب الحليب المحتوى على مزرعة فعالة للحصول على جرعة من الكائنات الحية الدقيقة المفيدة في الأطعمة، ولكن في المستقبل قد نتناول هذه الكائنات المفيدة بدلا من المضادات الحيوية لتقضي على الكائنات الدقيقة الممرضة في الامعاء