الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد
قال الله تبارك وتعالى (( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجرما سقيت لنا ... )) سورة القصص : 25 .
قال عمر ـ رضي الله عنه ـ جاءت تمشي على استحياء قائلة بثوبها على وجهها ليست بسلفع من النساء ولاجه خراجه ، قال ابن كثير : هذا إسناد صحيح . والسلفع من النساء الجريئة السليطة .
قال السعدي عند تفسير هذه الآية ، وهذا يدل على كرم عنصرها وخلقها الحسن ، فإن الحياء من الأخلاق الفاضلة وخصوصا في النساء .
وروى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( استحيوا من الله تعالى حق الحياء ، من استحيا من الله حق الحياء ، فليحفظ الرأس وما وعى ، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء )) رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي .
فهذا الحديث من أبلغ الوصايا .
قال أبو حاتم بن حبان البستي رحمه الله تعالى : إن المرء إذا اشتد حياؤه صان عرضه ودفن مساويه ، ونشر محاسنه ، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره ، ومن ذهب سروره هان على الناس ومُقت ، ومن مُقِت أوذي ، ومن أوذي حزن ، ومن حزن فقد عقله ، ومن أصيب في عقله كان أكثر قوله عليه لا له ، ولا دواء لمن لا حياء له ، ولا حياء لمن لا وفاء له ، ولا وفاء لمن لا إخاء له ، ومن قل حياؤه صنع ما شاء وقال ما أحب .
وقال يحي بن جعدة : إذا رأيت الرجل قليل الحياء فاعلم أنه مدخول في نسبه . أهـ
والحياء صفة في النفس تحمل الإنسان على ما يُجمل ويزين ، وترك ما يدنس ويشين ، فتجده إذا فعل شيئا يخالف المروءة استحيا من الناس ، وإذا فعل محرما استحيا من الله عز وجل ، وإذا ترك واجبا استحيا من الله ، وإذا ترك ما ينبغي فعله استحيا من الناس .
والحياء رقة تعتري وجه الإنسان عند فعل ما يتوقع كراهيته ، وهو انقباض النفس من شيء تركه حذرا من اللوم فيه . وهو نوعان ـ نفساني وإيماني ـ .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
منقول ... من
مكتبتي