في أحد البلدات الوادعة شمال مدينة الرياض قبل اكثر من سبعين سنه حيث كانت الحياة البسيطة والبحث المجهد عن لقمة العيش والتعاون والتكافل الأجتماعي نبحر في صور واقعية واجتماعية افتراضية تعيد الحنين للماضي ونبداء بالمشهد الأول :[
0سيل اليل)
]كانت النيران تتراقص في التنور الصغير المشتعل بكرب النخيل لتجهيز حبات من خبز الشعير باعثة شيء من الدفىء في بطن البيت ورائحة الدخان تنبعث في ارجاء المنزل ، بينما (هيا) ربة المنزل ذات الأربعين ربيعاً عاكفة على قصعة العجين تلتَه بشىء من الماء مهتدية بنور السراج المعلق على الحائط الطيني في آخر الليل ، ليكون الطعام جاهزاً مع باكورة الصباح الشاتي وملتفتة إلى رضيعها الملفوف بجوارها لتلقمه ثديها في حنان ولتسرح بها الأشجان والأفكار التي لم تتعدى اولادها وزوجها وشوقها إلى رؤية والدتها المريضة في البلدة المجاورة وكيف تجهز للذهاب اليها لأنها ( ولهت) عليها ، ولتلتقط تنهيدة طويلة انهت بها حبل افكارها وتبادر إلى سمعها صوت هطول المطر وسبق ذلك رائحة الطين المبلول، لتحمل طفلها وتتجه إلى( الصفة *) لتطمئن على اولادها الأربعة الذين غيَب النوم عنهم مايجري حولهم وقد التحفوا تلك اللحف المحشوة بالتبن وتتجه إلى زوجها(محمد) الذي حثه سماع المطر على تخفيف صلاته التي بدأها من ذو ساعة منطرحأ بين يدي الله عز وجل ، لينهض بعد ذلك في همة ونشاط ليأخذ ( الزبيل) والمسحاة وقد بدى على وجهة تعابير الأهتمام ليسلم على زوجنه ويبادر إلى الباب إلى ان استوقفته زوجته ليأخذ تلك الشملة ليلف بها جسده من البرد القارس في الخارج ، لينطلق متشاركأ الطريق مع جيرانه الذي خرجوا من بيوتهم إلى مزارعهم لأستقبال السيل ذلك الضيف المحبوب لهم ولمزارعهم ولينطلقوا في لحمة واحدة
لتحويط السيل إلى مزارعهم قبل ان يتقطع به السبيل ولفك ( الأشراب) لمحاصيلهم ونخيلهم يدهم يد واحدة وبهمة ونشاط حتى انتهوا من عملهم وهم ينصتون لأذان الفجر صداحاً ليبادر كل منهم لتغيير ثوبه او لحك الطين منه ليتوجوهوا جميعاً إلى ( خلوة المسجد) التي امتلئت بالمصلين صغارهم وكبارهم وليسمعوا القراءة من (مطوع) المسجد وقد على صوته الخشوع والبكاء فلاتسمع منه ومن عدد من المصلين خلفه إلى صوت التبتل ، حتى اذا قضيت الصلاة ذكروا الله واتجهوا إلى بيوتهم يملؤهم الحبور والذكر والحمد لله على خيراته وليتجه محمد الى بيته ممسكاً بيده يد احد الشباب المساكين الذين ينامون في خلوة المسجد ( عازماً) اياه على تناول القهوة والتمر وتقاسم شي من خبز الشعير مع إدام اللحم تسبقه (نحنحته) لينتبه اهل الدار لوجود الضيف معه وقد على علت ابتسامته لرؤية اطفاله يستقبلونه عند باب البيت وقد بدت آثار النوم على عيونهم .
انتهت وإلى لقاء مع المشهد الثاني.
إن شاء الله تعالى
( الصفة ) : مكان ينام في الأطفل عادة ويكون مخرناً ايضاً لعلف الحيونات.
( الزبيل ) : سلة كبيرة مصنوعة من اوراق جريد النخل .
( مطوع ) : مصطلح يطلق قديماً على إمام المسجد وشيخ البلدة وعاقد الأنكحة.
(عارم) : الدعوة إلى المنزل أولتناول الطعام.
(خلوة المسجد ) : مكان اسفل المصلى الرئيسي للمسجد (قبو) يصلى فيه عادة عند الأمطار والليالي الباردة وقد يكون مأوى للغرباء والعزاب الفقراء عادة ينامون فيه .
( الأشراب ) : الأحواض والسطور التي تزرع فيها المحاصيل.