التهديد الإيراني لأمريكا والتهديد بضرب المصالح النفطية في الخليج. ماذا وراء هذه العبارات من مغزى وهل حقاً إيران صادقة في كلامها وتصريحاتها؟
ما فتئت أمريكا ـ التي ترى نفسها القوة التي يعجز الجميع عن مواجهتها ـ عن محاولة فرض سيطرتها على العالم أجمع، وما برحت تستخدم أسلوب العصا في تخويف دول العالم في الوقت الذي منع فيه الضرب في غالبية المدارس، هذا الأسلوب الذي ينم عن غطرسة كاذبة وتسفيه للآخر لم يعجب إيران وحق لها ذلك، بل إن أي دولة محترمة يجب أن ترفضه وأن تجتث من أعماقها هذه النظرة المشوبة بالرهبة والرعب لدولة مثل أمريكا.
أمريكا التي لم تترك دولة دون التدخل في خصوصياتها، ومع أنها واجهت الأمرين في كوبا والفيتنام، ومع ذلك فإنها لم ترعو ولم تتعلم من أخطائها غير المعدودة. لقد ظنت أمريكا أن القوة التي ظهرت بها أثناء حرب الخليج الثانية (احتلال العراق للكويت) قد جعلت الكل ينظر لها نظرة العبد لسيده، وعلى هذا باتت تمارس سيطرة السيد الذي لا يزال يشعر عبده بعبوديته وحاجته إليه، إلاّ أن إيران تعاملت مع هذا الشيء (أمريكا) كما ينبغي أن تعامل به، ووضعتها في بروازها الذي يناسب حجمها ولا تتعداه.
وقد أعطت كذبات بوش الأربع أو الخمس وربما أصبح الكذاب الوحيد الذي يخدع شعبه، أعطت هذه الكذبات لبوش حجمه الطبيعي عند الملايين من شعبه الذي كانوا يرون فيه الرئيس الذي يريد مصلحة الشعب الأمريكي المحب للسلام، تلك السياسات المبنية على الخداع زعزعت من ثقة الأمريكيين في هذا الرئيس الذي لا يحسن اللعب بأدوات السياسة، وهذا الأمر جعل منه مصدر إزعاج وربما كراهية لمعظم شعوب العالم ناهيك عن الحكومات.
وتمشياً مع هذه السياسة الغبية، ارتأت إيران أن تمارس مع أمريكا لعبة توم وجيري، وطبعاً إيران هي جيري الذي يدرك مدى غباء توم وقلة وعيه واستهانته بجيري الصغير الذي يتمكن في كل مرة من تلقين توم درساً قاسياً.
أسلوب التهديد هو الدواء الشافي لمرض أمريكا العضال، والذي ربما يشفيها بقدرة رب العالمين، إلا إذا أحكمت أمريكا عقلها ورأت أن الانتحار قد يكون هو الحل الأخير لهذا المرض الفتاك!!!