بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد :-
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء هذا السؤال :
فقد كثر الاختلاف بين الجماعات الإسلامية في جمهورية مصر العربية في مسألة من مسائل الإيمان ، وهي : حكم الجاهل المخالف للعقيدة الإسلامية وحكم تارك بعض الشريعة ، حتى وصل الأمر إلى العداء بين الإخوة بعضهم البعض ، وزادت المناظرات والأبحاث لكلا الفريقين الذي يعذر بالجهل والذي لا يعذر بالجهل ، فمنهم من يقول : العذر في الفروع ولا يعذر في الأصول ، ومنهم من يقول : يعذر في الفروع والأصول ، ومنهم من يقول : قد أقيمت الحجة .
فهذا الذي يعذر بالجهل يدعو الناس ولا يحكم عليهم بالكفر حتى يبلغهم ، فإن رفضوا هذا الهدي فهم كفار .
والذي لا يعذر بالجهل حكم عليهم أنهم كفار لمجرد أنهم يفعلون فعل الكفر ودعوهم على أنهم كفار خرجوا من الإسلام بفعل الشرك ، ولكونهم يأتون بالأدلة على ما يعتقدون .
وأنا حائر بين هؤلاء وهؤلاء من أتبع ، وقد أصبح فريق من هذا يبدع الآخر وكذلك العكس ، وكل منهما يعتبر نفسه على حق والآخر على ضلال ، ولا أدري من هو على حق ومن هو على ضلال ، فقد عمت البلوى بين المسلمين ، في هذا البلية بسبب الاختلاف على هذا الأمر ، فمن هو الذي على حق ومن هو الذي على باطل ؟! وأريد أن أتبع الحق الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين ؟ .
فأجابت :
لا يُعذر المكلف بعبادته غير الله أو تقربه بالذبائح لغير الله أو نذره لغير الله ونحو ذلك من العبادات التي هي من اختصاص الله ، إلا إذا كان في بلاد غير إسلامية ولم تبلغه الدعوة ، فيُعذر لعدم البلاغ لا لمجرد الجهل ، لما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) . فلم يعذر النبي صلى الله عليه وسلم من سمع به ، من يعيش في بلاد إسلامية قد سمع الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلا يعذر في أصول الإيمان بجهله .
أما من طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط يعلقون بها أسلحتهم فهؤلاء كانوا حديثي عهد بكفر ، وقد طلبوا فقط ولم يفعلوا ، فكان ما حصل منهم مخالفا للشرع ، وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما يدل على أنهم لو فعلوا ما طلبوا كفروا .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
رئيس اللجنة : عبدالعزيز بن باز
نائب الرئيس : عبدالرزاق عفيفي
عضو : عبدالله بن قعود
عضو : عبدالله بن غديان
المصدر :
كتاب فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، قسم العقيدة ، فتوى رقم : ( 9260 ) .