بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد :-
سُئل الشيخ العلامة محمد بن عثيمين – رحمه الله – هذا السؤال :
ما المراد بالوسط في الدين ؟ .
فأجاب :
الوسط في الدين أن لا يغلو الإنسان فيه فيتجاوز ما حد الله عز وجل ولا يقصر فيه فينقص عما حد الله سبحانه وتعالى .
الوسط في الدين أن يتمسك بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم والغلو في الدين أن يتجاوزها، والتقصير أن لا يبلغها .
مثال ذلك : رجل قال أنا أريد أن أقوم الليل ولا أنام كل الدهر ، لأن الصلاة من أفضل العبادات فأحب أن أحيي الليل كله صلاة فنقول : هذا غال في دين الله وليس على حق ، وقد وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا ، اجتمع نفر فقال بعضهم : أنا أقوم ولا أنام ، وقال الآخر : أنا أصوم ولا أفطر ، وقال الثالث : أنا لا أتزوج النساء ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ، عليه الصلاة والسلام : " ما بال أقوامٍ يقول : ون كذا وكذا ؟ أنا أصوم وأفطر ، وأقوم وأنام ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " فهؤلاء غلوا في الدين وتبرأ منهم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم رغبوا عن سنته صلى الله عليه وسلم التي فيها صوم وإفطار ، وقيام ونوم ، وتزوج نساء .
أما المقصر : فهو الذي يقول : لا حاجة لي بالتطوع فأنا لا أتطوع وآتي بالفريضة فقط ، وربما أيضاً يقصر في الفرائض فهذا مقصر .
والمعتدل : هو الذي يتمشى على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون .
مثال آخر : ثلاثة رجال أمامهم رجل فاسق ، أحدهم قال : أنا لا أسلم على هذا الفاسق وأهجره وأبتعد عنه ولا أكلمه .
والثاني يقول : أنا أمشي مع هذا الفاسق وأسلم عليه وأبش في وجهه وأدعوه عندي وأجيب دعوته وليس عندي إلا كرجل صالح .
والثالث يقول : هذا الفاسق أكرهه لفسقه وأحبه لإيمانه ولا أهجره إلا حيث يكون الهجر سبباً لإصلاحه ، فإن لم يكن الهجر سبباً لإصلاحه بل كان سبباً لازدياده في فسقه فأنا لا أهجره .
فنقول : الأول مفرط غالٍ - من الغلو- والثاني مفرط مقصر والثالث متوسط .
وهكذا نقول في سائر العبادات ومعاملات الخلق الناس فيها بين مقصر وغال ومتوسط .
ومثال ثالث : رجل كان أسيراً لامرأته توجهه حيث شاءت لا يردها عن إثم ولا يحثها على فضيلة ، قد ملكت عقله وصارت هي القوّامة عليه .
ورجل آخر عنده تعسف وتكبر وترفع على امرأته لا يبالي بها وكأنها عنده أقل من الخادم .
ورجل ثالث وسط يعاملها كما أمر الله ورسوله : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر " . فهذا الأخير متوسط والأول غالٍ في معاملة زوجته ، والثاني مقصر . وقس على هذه بقية الأعمال والعبادات .
والله الموفق
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
المصدر : كتاب فتاوى ورسائل ابن عثيمين ، المجلد الأول .